أبو الليث السمرقندي

536

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ يعني : أو لم يبيّن . قال القتبي : أصل الهدى الإرشاد كقوله : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي يعني : يرشدني . ثم يصير الإرشاد لمعان منها إرشاد بيان مثل قوله أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يعني : أو لم يبين لهم . ومنها إرشاد بمعنى بالدعاء كقوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ الرعد : 7 ] يعني : نبيا يدعوهم وقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [ الأنبياء : 73 ] أي يدعون الخلق . وقرأ بعضهم أو لم نهد بالنون يعني : أو لم نبين لهم الطريق . ومن قرأ بالياء معناه : أو لم يبين اللّه للذين يرثون الأرض من بعد أهلها يعني : ينزلون الأرض مِنْ بَعْدِ هلاك أَهْلِها . ويقول أو نبيّن لأهل مكة هلاك الأمم الخالية كيف أهلكناهم ولم يقدر معبودهم على نصرتهم . أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ يعني : أهلكناهم بذنوبهم كما أهلكنا من كان قبلهم عند التكذيب . ثم قال : وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعني : نختم على قلوبهم بأعمالهم الخبيثة عقوبة لهم فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ الحق ولا يقبلون المواعظ . ثم قال عز وجل : تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها أي تلك القرى التي أهلكنا أهلها ، نخبرك في القرآن من حديثها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : بالعلامات الواضحة ، والبراهين القاطعة ، التي لو اعتبروا بها لاهتدوا . فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ يعني : إنّ أهل مكة لم يصدقوا بما كذب به الأمم الخالية . وقال مجاهد : فما كانوا ليؤمنوا بعد العذاب بما كذبوا من قبل وهذا مثل قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا